الجاحظ
293
البخلاء
ولو أنها لم تدفع الرّسل دمها رأى بعضها من بعض أنسابها دما ويقدّمون اللحم على التمر ، ألا تراه يقول : قرتني عبيد تمرها وقريتها سنام مصرّاة قليل ركوبها « 1 » فهل يستوي شحم السنام إذا شتا وتمر جواثا حين يلقى عسيبها « 2 » وليس يكون فوق عقر الإبل وإطعام السنام شيء . والعقر هو النجدة ، واللبن هو الرسل . قال الهذلي : لو أن عندي من قريم رجلا لمنعوني نجدة أو رسلا وقال الهذلي : « ألا إنّ خير الناس رسلا ونجدة « 3 » » وقال المرّار بن سعيد الفقعسي : لهم إبل لا من ديّات ولم تكن مهورا ولا من مكسب غير طائل « 4 » ولكن حماها من شماطيط غارة خلال العوالي فارس غير مائل « 5 » مخيّسة في كل رسل ونجدة ومعروفة ألوانها في المعاقل « 6 » وقد وصفوا الثريد ، فقال الراعي : فبات يعدّ النجم من مستحيرة « 7 » سريع على أيدي الرجال جمودها
--> « 1 » المصرّاه : الكثيرة اللبن . « 2 » شتا : في أيام الشتاء وجواث : موقع حصين في البحرين . والتمر الجواثي نسبة إليه . والعسيب : جريدة النخل إذا سقط خوصها . « 3 » الرّسل : يقصد بالذين يتصفون بالرفق والتؤدة . « 4 » غير طائل : غير شريف . « 5 » الشماطيط : المتفرجة . مفرد شمطاط . مائل : ظالم . « 6 » المخيّسة : المروّضة . والمعاقل : ديّة المقتول والمفرد معقلة . « 7 » المستحيرة : الممتلئة .